الشيخ محمد الصادقي

43

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

التحريف إذا تناقض القرآن : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ( 15 : 9 ) والذكر هنا هو القرآن ، فإنه منزّل ، وليس الرسول وهو الذكر المنزل : « فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ . . » ( 65 : 10 ) فالرسالة دفعية منزلة ، وليست تدريجية منزّلة ، ثم الذكر قبل آيته هو القرآن : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 15 : 6 ) وحفظ قرآنه حفظا لبرهانه الرسالي الخالد يخفّف عنه وطأة تهمة الجنون ، فليس إلّا حفظا له ككلّ وفي أيّة ناحية كقرآن ، طوال الرسالة الإسلامية ، وبمتناول أيدي الناس ، لا حفظا في صدره هو وصدور المعصومين من خلفائه - فحسب ، فإنه لا يحافظ على كيان الرسالة إلّا عند أهليها ، والآية في مقام الامتنان ، وماذا يجديه حفظه عنده إذا كان ضايعا عند الأمة ، فهل نزل هذا الذكر إلّا للأمة : « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . ولا نجد آية كآية الحفظ - في أية مهمة إسلامية - فيها هذه التأكيدات العديدة : 1 - إنّ . 2 - نا - 3 - نحن . 4 - نا . 5 - إنّ . 6 - نا . 7 - له . 8 - ل 9 حافظون . فهل نسي اللّه أم عجز أو بخل عن حفظه وصيانته في تأليفه ؟ أو عن زيادته أو نقصانه إذ غلب على أمره ؟ واللّه غالب على أمره ! وهو القائل العزيز : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ( 41 : 42 ) : لا يأتيه الباطل من اي تهريف أو تحريف ، رغم ما يأتيه المبطلون - لا يأتيه من بين يديه من وحي سابق يكذبه ويبطله ، أو لا حق أو معاصر كذلك ، فضلا عن غير الوحي من دس المبطلين ، لأنه « تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ! : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي